سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
997
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
لما ذا قعد عليّ عليه السّلام ولم يطالب بحقه ؟ إنّ عليا عليه السّلام كان متفانيا في اللّه سبحانه ، فلا يريد شيئا لنفسه ولا يطلب المصالح الشخصيّة ، بل أثبت في حياته وسلوكه أنّه عليه السّلام كان وراء المصالح العامّة ، وكان يبتغي مرضاة اللّه تعالى بالحفاظ على الدين ، وإبقاء شريعة سيد المرسلين . ولا يخفى أن الإسلام في ذلك الوقت كان بعد جديدا ولم ينفذ في قلوب أكثر معتنقيه ، فكانوا مسلمين بألسنتهم ولمّا يدخل الإيمان في قلوبهم ، لذا كان الإمام علي عليه السّلام يخشى من حرب تقع بين المسلمين إذا جرّد السيف لمطالبة حقه بالخلافة التي كانت له لا لغيره ، أو مطالبة فدك لفاطمة الزهراء عليها السّلام أو مطالبة إرثها من أبيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، الذي منعها أبو بكر بحجّة الحديث الذي افتراه على النبي صلى اللّه عليه وآله : « نحن معاشر الأنبياء لا نورّث » ! فسكت عليّ عليه السّلام وسكن لكي لا تقع حرب داخلية ، لأنّه كان يرى في المطالبة بحقه في تلك الظروف الزمنية زوال الدين
--> ( ص ) : أبكي لضغائن في صدور قوم لا يبدونها لك إلّا بعدي ، فقلت : في سلامة من ديني ؟ فقال : في سلامة من دينك » ] . أقول : ورواه العلّامة الكنجي الشافعي في كتاب كفاية الطالب الباب السادس والستون بالإسناد إلى ابن عساكر وهو بإسناده إلى أنس بن مالك - والرواية أكثر تفصيلا ممّا في المناقب والينابيع - ثم قال العلّامة الكنجي بعد نقل الرواية : هذا حديث حسن رزقناه عاليا بحمد اللّه ومنّه . وهذا سياق الحافظ مؤرّخ الشام ، في مناقب أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام . « المترجم »